بعد الاستقلال 1956

تحول قصر "علي باشا", الذي كان مركز الحكم التنفيذي منذ 1705, إلى مقر "المجلس الوطني التأسيسي" سنة الاستقلال 1956. و هكذا يصبح المتحف العلوي منقوصا من أقدم مبانيه و يتغير بالتالي اسمه ليصبح, منذ الاستقلال, المتحف الوطني بباردو الذي يفتح أبوابه للجمهور مع أستاذ تاريخ و جغرافيا شاب كمدير: "عبد العزيز إدريس" (1956- 1964).

و قد قام هذا المحافظ بتغيير الطابق الثاني بين سنتي 1958 و 1962 ليهيئه كقاعات عرض لمجموعات من الخزف داخل رواق "قرطاج" في حين غطى جدران الرواق المؤدي إلى قاعة " أشولا" بمجموعة هامة من الفسيفساء بمواضيع مختلفة أهمها ألعاب مدارج المسرح مع الحيوانات, صراع "تيزيوس" ضد "مينوتور" و "ديانا" الصيادة.

و صمم المهندس المعماري "نور الدين الربعي" سنة 1964 رواقا بأعمدة ليبرز مدخل المتحف.

في نفس الفترة عين الباحث "محمد يعقوب" (1964-1973) على رأس إدارة المتاحف العمومية  و بسرعة لاحظ هذا الأخير أن مداخيل الزيارة جد ضئيلة لذلك عمل على تنويع الموارد المباشرة للمتحف من خلال بيع المنتجات المتنوعة المصنعة في ورش "القصر الصغير" من قوالب و فسيفساء.
كما قام سنة 1966 بإعداد دليل للمتحف الوطني بباردو ليشمل جميع مقتنيات المتحف و يعرف بها. و قد سمحت الهبة التي قام بها العالم البارز "حسن حسني عبد الوهاب" بإعادة تنظيم القسم العربي الإسلامي. في إطار دمج المؤسسات التراثية, سنة 1973, أصبح "المتحف الوطني بباردو" مؤسسة وطنية تحت إشراف المعهد الوطني للآثار و الفنون INAA سابقا و INP حاليا  .

كان المدير الثاني بعد الاستقلال "منجي النيفر" (1973-1986), وهو مختص في الفسيفساء الرومانية الإفريقية, وراء عمليات إقراض مجموعات باردو, في إطار عروض وقتية بالخارج, و أهمها كانت تلك التي نظمها القصر الصغير "بوني بالي" بباريس سنة 1977 تحت عنوان "من قرطاج إلى القيروان". في نفس الوقت بعث "النيفر" قسم الخدمة التعليمية داخل المتحف ليهتم باستقبال جمهور التلاميذ و إعداد ورش تنشيطية موجهة إلى الأجيال الشابة و كذلك كلف القسم بالإشراف على التغطية الإعلامية للمعارض الأجنبية التي نظمها المتحف في فضاء مجاور للقصر.

في تلك الفترة أيضا تمت تهيئة قاعة بالمتحف لاحتضان لقاءات مشروع "مجموعة الفسيفساء التونسية" وهو برنامج أعده الأستاذ "الكسندر مارجارات" باعتبار السياقات الأثرية بالبلاد. و هكذا تمت دراسة و إعادة نشر فسيفساء مواقع قرطاج و الجم و "تيبوربو ماجوس" و" أوتيك" حسب المعايير العلمية.

خلال الفترة الممتدة بين 1986 و 1991 أدارت السيدة "عايشة بن عابد" المختصة بالفسيفساء الرومانية الإفريقية, متحف باردو و اتخذت عددا من المبادرات تهدف إلى تعزيز المؤسسة المتحفية . و قد أبرمت السيدة "بن عابد" اتفاقا مع المتحف الجهوي ببون (ألمانيا) لترميم مجموعات من البرونز و الرخام التي تم اكتشافها خلال الحفريات البحرية بالمهدية, وفقا للمعايير العلمية و التي تدهورت حالتها بسبب عرضها بالهواء الطلق منذ عام 1913.